هشام جعيط
368
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
من ربيعة - ومنهم بكر التي لعبت دورا رئيسا في الغزو - هاجروا إلى البصرة أو التحقوا بمنازلهم الأولى شبه البدوية « 1 » ، حتى أن تخطيط الكوفة بالذات ، ربما كان صمّم خصيصا للمهاجرين الأوائل وبخاصة اليمنيين منهم . هذا كله يثبت أفضل إثبات ، أهمية الهجرة اليمنية وصلتها الجوهرية بالكوفة ، وفي ما يتعدّى الكوفة ، تاليا ، بمغامرة العروبة الإسلامية في مرحلتها الأولى . « هجرة مسلحة » : يتضح مدى أهمية دراسة مراحل غزو العراق في فهم الصراعات الاجتماعية السياسية لاحقا وبدليل أن الإسلام ، في بداياته الأولى ، وضع معيارا للتصنيف الاجتماعي هو الأقدمية الزمنية أو الأسبقية . فكانت النواة المركزية لجيش الفتح في العام الثاني عشر للهجرة ، وتدعى " أهل الأيام " تتألف من عناصر من جيش المدينة الذي يقوده خالد ، ومن عناصر من جيش بكر بن شيبان ، ولم يكن بينهم يمنيون . وفي المرحلة الثانية ، أرسل أبو عبيد على رأس جيش لنصرة المثنّى رئيس بكر في العام الثالث عشر للهجرة . وقد تميزت هذه المرحلة بهزيمة الجسر . هذه المعارك أيضا لم يكن لليمنيين أي إسهام فيها . أما في المرحلة الثالثة ، فقد طلب الخليفة عمر من جرير بن عبد اللّه الحميري أو البجلي أن يجمع قبيلته بالتبني بجيلة الموزعة بين القبائل في شتى أنحاء الجزيرة ، وأن يقودها للقتال في العراق ، واعدا إياه بمنحه ربع الخمس أو ربع السواد « 2 » . وبجيلة قبيلة يمنية شاركت في معركة البويب ، التي مهّدت لمعركة القادسية ، مع سبعمائة رجل من الأزديين المتطوعين من بارق وبالطبع بكريي المثنى . هذا العمل الرائد أكسب بجيلة مكانة رفيعة في الكوفة عندما تمّ تأسيسها . في المرحلة الرابعة ، وهي مرحلة التجمع العربي الكبير تحت قيادة سعد بن أبي وقاص بغية خوض معركة القادسية ، دعا الخليفة عمر العرب إلى الحشد والتعبئة على نطاق واسع ، شاملا بذلك أهل الردّة الذين ظلوا حتى ذلك الوقت خارج حملات الغزو ولا يشاركون فيها . وتنقسم هذه المرحلة بدورها ، إلى عدد من المراحل الصغرى ؛ فقد أحاطت بسعد بن أبي وقّاص في المدينة ، نواة
--> ( 1 ) Martin Hinds , « Ku ? fan political align ments and their background in the midseventh century A . D » , International Journal of Middle East studies , 2 ( 1971 ) , p . 350 suiv . ( 2 ) الطبري ، 3 ، 460 .